الرئيسية » المقالات » أهداف[نعمات النعيم]: تعافي الاقتصاد السوداني :مطلوبات المرحلة

أهداف[نعمات النعيم]: تعافي الاقتصاد السوداني :مطلوبات المرحلة

نعمات-التعيم.jpeg

يشهد الشارع السوداني حالة من الإضطراب والحراك (ثوري أو مجتمعي )عقب سقوط نظام البشير وتشكيل حكومة الفترة الانتقالية ،والتي ماأن بدأت أعمالها في إدارة الدولة إلا وظهرت العديد من المشاكل والقضايا الشائكة من توقيع سلام ودمج حركات مسلحة ،لوضع اقتصادي متهالك وتضخم إقتصادي جامح ترتفع معدلاته بإستمرار ،بجانب ديون خارجية متراكمة تمثل تركة نظام بائد حكم لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان .
يصف بعض المحللين حالة الغليان والضجر التي يعيشها السودان بالطبيعية خاصة وأنها جاءت عقب سقوط نظام حكم تباينت سياساته الاقتصادية صعودا وهبوطا ،نجاحآ أحيانا وفشلا في أحايين أخري متكرر لتدخل السودان في نفق مظلم ،مثقل بديون خارجية قاربت ٦٠ مليار دولار. وحتى يتم إصلاح الاقتصاد المتهالك لابد من التشخيص السليم والجراحة الناجحة لتكون نتائج العلاج إيجابية ومرضية للجميع .
تتقاذف المجتمع السوداني كثير من قضايا تشابكت وتعقدت لتقع كلها على كاهل المواطن ويدفع ثمنها من معاشه اليومي واستقراره وأمنه.تتطلب حالة السودان واستقراره تضافر جهود كل مكونات المجتمع .حتي يتعافي إقتصاد البلد لابد من استقرار سياسي وأمني. في المنظومة العسكرية بكل مكوناتها من قوات الشعب المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة السودانية بكل تاريخها وجهاز المخابرات العامة عليها مهام حفظ الأمن والإستقرار ولا يتأتى ذلك إلا تصديها للقضايا الداخلية والإقليمية من حماية للحدود ،مكافحة الظواهر السالبة من هجرة غير شرعية( والتي فرضتها ظروف داخلية نتحدث عنها في مساحة قادمة)حيث السودان مصدر لها بجانب انه معبرا لمهاجرين من دول الجوار والمنطقة عمومآ ،ويمثل أيضا مقرا لجماعات فقدت البوصلة للوصول لأهدافها في أوروبا والغرب عمومآ .ولا ننسي تجارة الأسلحة والاتجار بالبشر ،ومخدرات وتهريب بكل أشكاله ،وتفلتات أمنية من سرقات وجرائم خطف ونهب وقتل ،لتصبح جميعها وتكون أكبر مهددات الأمن القومي والاقتصاد السوداني.
تستمر حالة الغليان ليكون ٣٠ يونيو يومآ التحدي الأكبر أمام حكومة الفترة الانتقالية لتنقل السودان لمرحلة الإستقرار بعد تعافي الاقتصاد . حيث يجئ خطاب رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك للشعب السوداني ليلة ٢٩ يونيو ناقلآ قرار إعفاء ٥٠ مليار دولار الجزء الأكبر من ديون السودان الخارجية للدائنين من نادي باريس والدائنين من غير نادي باريس ،والدائنين التجاريين والتي أعلنت عقبها مباشرة الإدارة الأمريكية تقديم منح بقيمة ١٢٠ مليون دولار لتمويل إعفاء ديون السودان لدي صندوق النقد الدولي. الإجراءات التي إلتزم بها السودان ليحظي بقرار إعفاء الدول المثقلة بالديون ( هيبك) والتي تمكنه من الحصول علي منح وقروض جديدة. هذه الخطوة تفتح الباب أمام التمويل المطلوب والذي يساعد السودان على منح تمويل شامل ،هي خطوة في الاتجاه الصحيح .
وصف رئيس الوزراء خطوة إعفاء الديون الخارجية بأنها تمكن السودان من التواصل مع المجتمع الدولي،وأنه برفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ،أصبحت علاقة السودان طبيعية مع بعض الدول.
ولعل اول تفاعل مع قرار الإعفاء جاء من مجلس السيادة الإنتقالي حيث قدم شكره للمجتمع الدولي لتجاوبه في الإلتزام بالإيفاء بوعوده تجاه السودان .
هنالك تساؤلات تمثل مطلوبات المرحلة القادمة لتعافي الاقتصاد السوداني،هل إعفاء الديون الخارجية يكون فاعلآ في غياب أو ضعف الإنتاج المحلي ؟هل البنية التحتية في السودان مشجعة لجذب استثمارات وطنية وأجنبية؟
هي دعوة نطلقها لرفع الوعي المجتمعي بأهمية صدور هذا القرار الذي إنتظره السودان طويلآ.لابد من خلق وعي مجتمعي بضرورة التفاعل مع القرارات الداعمة للدولة للسير قدمآ لإنفاذ سياسيات تخدم المواطن الذي أصبح جل تفكيره في توفير لقمة العيش وابجديات ومقومات الحياة من خدمات أساسية .الجائع لا يحسن التفكير ولا التدبير. دعونا نتخطى محطة جماعتي وجماعتك وحزبي وحزبك ،لابد من إعلاء قيمة الوطن ..الأوطان يبنيها بنوها .لابد من نظرة للقضايا نظرة كلية وليس في إطار القبيلة والمنطقة والحزب .
لابد من خلق وعي مجتمعي يتخطي حاجز الاحتجاجات ووضع المتاريس وحرق الإطارات .الشعوب عبرت وخرجت من النفق المظلم بفضل عمل دولة المؤسسات لا الأفراد. لابد من تعافي الاقتصاد السوداني وعليه لابد من مطلوبات المرحلة القادمة من زيادة الإنتاج من موارد يزخر بها السودان في كل مناطقهم. وحدة الصف وجعل السودان في حدقات العيون .