الرئيسية » المقالات » وحي الفكرة [محجوب الخليفة]:الموت مغبونا أو مسموما

وحي الفكرة [محجوب الخليفة]:الموت مغبونا أو مسموما

الخليفة (4)

الغبن حالة من التسمم النفسي أو المعنوي …
وهو حالة متأخرة لتفاقم الإحساس بالظلم والقهر..
وضحاياه هم أولئك الذين جربوا كل الطرق المشروعة لحماية انفسهم وحقوقهم من تغول الآخرين..وقد يكون هؤلاء الآخرين اشخاصا لهم نفوذ أو لصوصا لديهم حصانات أو قد تكون جهة اعتبارية متعددة الأذرع الباطشة والتفويض الكامل كالحكومة مثلا..
والغبن أخطر الأمراض التي تصيب الشعوب وهو حتما يؤدي الي إحدى حالتين إما الانفجار الذي يقتلع كل شئ او العجز الكامل الذي يجعل الشعوب تقبل بكل شئ …
وللاسف الشديد يعاني السواد الأعظم من الشعب السوداني من تفشي الغبن
حتي انه لم يعد غريبا ان يموت الانسان مغبونا.بما يصدمه من معاملات أو مسموما بما يتناوله من اطعمة ملوثة وكلاهما جريمة ترتكبها جهات معلومة مع سبق الإصرار والترصد…
كنت قد سمعت من والدي كيف ان جدي قد حكي لهم انهم كانوا قبل عشرينات القرن الماضي قد رأوا شجيرة البندورة (الطماطم) مزروعة علي ضفاف النيل في الخرطوم وكيف ان الكبار كانوا يحذرونهم من الاقتراب منها وقد اطلقوا عليها شجرة السم… وما يدهشني هو قوة حدس جدودنا اذ تحولت الطماطم او البندورة احب الاطعمة للناس الي شجرة للسم فعلا بعد ان تلوثت عن آخرها بالمبيدات والسموم القاتلة
الآن تتعالى أصوات التحذير من تناول الطماطم لانها توصل من يتناولها اما الي السرطان او الفشل الكلوي لتتحقق نبوءة جدودنا الذين اطلقوا عليها اسم (شجرة السم) عن قصد او دون قصد.. ولكن بلا ادني شك ان تحول الطماطم كأقيم الأطعمة وأشهى المأكولات التي سموم قاتلة قد تم بقصد واضح وتجاوز معلوم وتغافل متعمد يكشف تواطؤ كل الجهات الحكومية الرسمية مثل وزارة الزراعة والمواصفات والجمارك ووزارة الداخلية والأمن الاقتصادي ليطال الاتهام الجهات التشريعية والدستورية العليا نفسها.. لتأخرها في سن القوانين الرادعة وتنفيذ أقصى العقوبات علي الجهات المختصة المسئولة من استيراد المدخلات الزراعية بما فيها الاسمدة والمبيدات والجهات التي لاتؤدي دورها الرقابي تجاه استخدام تلك المبيدات والاسمدة القاتلة ..
لايعقل ان ينتهي الأمر بالمواطن السوداني النبيل ان يواجه الموت أما مغبونا أو مسموما..