كاد وكيل أحدي الجامعات أمس الأول أن يفقد شاباً سودانياً طموحاً فرصة المشاركة في واحد من البرامج العربية المهمة بسبب تعنت أرعن وعدم استيعاب أو تقدير للظروف أو المكسب المعنوي للشاب الذي قدم نموذجاً لكل أبناء جيله في الصبر وتخطي المعاناة وقد حفر الصخر وهو من أسرة فقيرة ليكون مفيداً لمجتمعه وأهله
والشاب كل تهمته انه جاء يصور ويوثق لنفسه داخل الجامعة التي درس فيها كمرحلة من مراحل حياته إلا أن الوكيل الغريب وجه بفتح بلاغ للشاب لدى النيابة وطلب من الحرس الجامعي ان يصادر الكاميرا والمادة المصورة فيها واقتيد المسكين الي النيابة في ساعات قاسية عليه كان يفترض ان يحضر نفسه للسفر لتسجيل البرنامج في إحدى العواصم العربية ورفض الوكيل العجيب كل الوساطات التي قدمت له وأصر على موقفه وكأن الشاب ارتكب جريمة نكراء.
ولأن الساعات مرت علي الشاب المسكين تذبحه كالسكين وهو في النيابة وكل ما سجله من مواد عن تفاصيل حياته أسير الكاميرا المحجوزة كان لابد بل وحتمياً ان أتدخل صحيح الشاب ليس أبني بيولوجياً ولكنه ابن السودان الفالح الذي نتمنى ان يكون كل ابناءنا مثله ولا حتى هو قريبي لكن الإنسانية تعبر بالمسميات والعلاقات إلي مساحات أعمق وأكبر
أقول ولأن الساعات مرت بطيئة على الشاب قررت الاتصال بالسيد النائب العام خليفة أحمد خليفة وكان لحظتها الوقت متأخراً الي حد ما ولأنه ليس لي بالرجل معرفة شخصية توقعت ألا يرد علي هاتفي ورقمي ليس مدوناً عنده وهيأت نفسي أن أكتب له رسالة
لكن مع دهشتي رد الرجل ورحب بي قبل أن أعرفه بنفسي ثم أسهبت في شرح الموضوع له وقلت له يا سعادة النائب العام الرحمة قبل العدل والشاب لم يذنب حتى لو كان من وجهة هذا الوكيل العجيب قد خالف لوائح الجامعة لكن الامر لا يرقي لفتح بلاغ في النيابة وهو ما يضره من غير ذنب جناه وأصدقكم القول أن دموعي كادت ان تسقط ولعلي قد فعلت والسيد النائب العام يقول لي بالحرف الواضح ان الموضوع سيحل خلال خمسة دقائق ولم تمضي الخمسة دقائق الا واتصل مكتبه بوكيل النيابة المعروض أمامه البلاغ بحل الموضوع حتي لا يتضرر الشاب ففعل الوكيل ذلك
ودعوني أقول بصدق أنه ما فعله النائب العام ليس اعتيادي على الاطلاق بمقاييس اننا كل صباح نصطدم بما هو محبط ومخذل ومعطل وكثير من المسؤولين يعيشون في أبراج عاجية ولو انهم ينزلوا إلى واقع الناس لكفتهم شر الاصطدام بالمعرقلين والمحبطين والمعطلين
ما حدث ليس عادي لان الرجل تعامل بإحساس الابوة تجاه شاب لم يرتكب جريمة سوى أنه كان ضمن طلاب جامعة يقف على هرمها مثل هذا الرجل الذي لا علاقة له بالتربية او التعليم وأمثاله يتعاملون مع منسوبيهم الذين يحتاجون الإرشاد والتقويم والاحتضان بالكرباج والقسوة والتعالي ولعل الوكيل الغليظ لم يقرأ قوله تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)وهو بهذه الطريقة لن ينفض الشباب من حوله بل سينفضون من جامعته نفسها..
ما حدث ليس عادي ان تجد من هو على رأس النيابة العامة بهذه السماحة و الأدب والاصغاء والتفاهم واحدهم وكيل نيابة علي مدخل الخدمة يفور ويدفق ويديك محاضرة في الأخلاق والقانون (ويصرف عربي) من غير لازمة وكأنك خصم شخصي له
الدايرة أقوله انه ليس لدي ما اشكر به هذا الرجل المحترم السيد النائب العام خليفة احمد خليفة غير الامتنان والشكر على انسانيته ورقيه واحترامه وعلي وطنيته وقد تفاعل معنا بمجرد سماعه أن الشاب مشارك باسم بلادنا مع شباب من جنسيات أخرى فله التحية والتقدير والامتنان
أما وكيل الجامعة فعليه أن يراجع نفسه ويعلمها أنه ليس حاكماً بأمره ولكنه تربوي في مقام الوالد والأب وهذا الجيل الراكب رأس لا تنفع معه الديكتاتورية والكرباج ولي عودة
كلمة عزيزةً
هل يعقل أن يتواجد المواطنين في النيابة من الساعة واحدة ظهراً الى ما بعد صلاة المغرب حتى يحضر وكيل النيابة وبعدها يغادر أربعة ساعات ليتناول وجبة العشاء والمواطنين في انتظاره لإكمال إجراءاتهم من بلاغات الي ضمانات وخلافه
سيادة النائب العام أرجو أن لا ينقطع مروركم على النيابات حتى لا يتضرر المواطن المغلوب على أمره وحتى ينضبط أيقاع العمل وما شاهدته تلك الأمسية مؤلم وموجع
كلمة أعز
بلد ما عندها وجيع