الرئيسية » المقالات » وحي الفكرة[محجوب الخليفة]العقول الضيقة مشكلتنا اﻷساسية

وحي الفكرة[محجوب الخليفة]العقول الضيقة مشكلتنا اﻷساسية

الخليفة

المؤسف  جدا ان يكون المعني الحقيقي للتخلف عندنا هو أن نعتقد بأن اﻹبتكار بدعة والتجديد ضلالة ، والتقانات منافسة لله في خلق كائنات جديدة كالربوتات، وان يظل راسخا في عقولنا أن المؤمنين بؤساء دائما وأن أولياء الله أناس هائمون علي وجوههم  ومنعزلون عن الناس تتلبسهم حالات نفسية غريبة.
اﻹبتكار والتجديد هو فهم متقدم للدين وتنفيذ فعلي للسنة النبوية الشريفة ، هناك التباس محزن لفهم الحديث الذي يقول ( كل محدثة  بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، إذ ان فهم الحديث بالتعميم فيه إساءة الدين اﻹسلامي وتطاول علي سنة رسول الله إذ كيف يعقل ان يأتي تضييق العقول وتقييد حركة تطوير الحياة وابتكار الوسائل واﻷفعال التي تخدم الناس بدعا وينسبون ذلك لسيدي رسول الله المنزه عن الخطأ والسهو والنسيان ، إذ  ان حديثا صحيحا يؤكد أن الدين اﻹسلامي والسنة النبوية الشريفة هي رائدة التجديد واﻹبتكار ( من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها الي يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)
وهذا الحديث يدعمه قول الله تعالى (لايغير الله مابقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم) ، لا حظ اﻹنفتاح العقلي نحو التغيير واﻹبتكار والتوسيع للعقول والتهيئة النفسية للمستقبل مع التوصيف الدقيق لضوابط التغيير واﻹبتكار ، ليكون التطوير و اﻹبتكار والتجديد المفيد لﻷفراد والجماعات والدول بل والبشرية كلها مطلوب بشدة وهو فعل يجد ثوابا من الله ومدحا من المؤمنين ، والتجديد واﻹبتكار المضر لﻷفراد والجماعات والدول بل وكل البشرية مكروها وممنوعا ، ويجد فاعله عقابا من الله ولعنة من الناس جميعا.
التجهيل وتضييق عقول الناس فعل تمارسه بعض المنابر ويدمنه بعض الدعاة أصحاب الفهم المشوه للدين ، فقد آن اﻷوان لتصحيح افتتاح إئمة الجوامع والمساجد لخطبهم كل جمعة بحديث البدعة والضلالة  دون شرح أو تدقيق
السنة النبوية نفسها لا تقبل ان تكون كل بدعة ضلالة ، واﻹ لكان الغسل باستخدام الحمامات الحديثة والوضوء عبر صنبور الماء  والصلاة في المساجد الجميلة المكيفة والصعود علي المنابر المنسقة واستخدام مكبرات الصوت كلها ضلالات ، ﻷنهالم تكن موجودة في عهد الرسول وصحابته ، بل لكانت فكرة الخندق في غزوة اﻷحزاب والتي  عرضها الصحابي الجليل سلمان الفارسي ونفذها رسول الله  ضلالة ﻷنها بدعة جديدة لم يعرفها اهل المدينة من قبل ، وهنا يتضح الكم المخيف من التجهيل المستخدم والتضليل السخيف لعقول الناس ضد الفهم الصحيح لعقائدهم  باستخدام منابر الدين نفسه.
متى يفاجئنا أحد المؤمنين النابهين بابتكار فكرة جديدة تهزم التضييق والتجهيل ، فيظهر التجديد في خطب المساجد ليبدأ أحدهم خطبته بقوله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله الذي حرر العقول من التجهيل والتضليل والذي جعل المحدثات من البدع الضارة وفاعليها في النار والمحدثات من البدع واﻹبتكار المفيدة للناس والخلق في الجنة ، ليكون مفهوما لدينا الحديث ( أﻷ ان محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أو كما قال.
ايها الناس ان السيارة والطيارة والبيارة  واﻷجهزة الطبية الحديثة  والحاسوب والموبايل الجوال ليست بدعا يذهب مستخدمها للنار وليست ممنوعة
أو حرام استخدامها ، ﻷن تطور الحياة جزء اصيل في الناموس الكوني ، ولم تغب المخترعات العصرية فيما أخبر به سيد البرية ،فلا تضيقوا واسعا ولا تمنعوا الناس من اﻹبتكار والتجديد في كل شيء بشرط واحد هو اﻹلتزام باﻹيمان بالله والبحث عن قدرته العظيمة في كل جديد مكتشف وفريد مبتكر.