الرئيسية » المقالات » كتبت[نعمات النعيم] صناعة السعف.. عن قفة الخضار أتحدث

كتبت[نعمات النعيم] صناعة السعف.. عن قفة الخضار أتحدث

النعيم1

تأخذنا الحياة بكل صخبها وضجيجها إلى عوالم التكنولوجيا واختصار المسافات والأزمان ليصير العالم غرفة صغيرة نطل عبر نوافذها لهذا العالم الذى يعدو قطاره مسرعا .
تحجز بعض الدول مقاعدها وأخرى يتجاوزها القطار لتقف على رصيف الانتظار.
لنبحث نحن عن دولة المؤسسات ونتحدث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي .
الاقتصاد بكل نظرياته يعمل على تنظيم أسلوب حياة الفرد .نضع الخطط والسياسات والاستراتيجيات  قصيرة وطويلة المدى ونرصد الميزانيات على المستوى الشخصي والعام .نزرع ننتج نصنع بكل مسميات التصنيع من تقليدي يدوى إلى متطور تحكمه وتديره الآلة وهى من صنع الإنسان .
يبدع الإنسان حين يتجه إلى الأرض يزرع يفلح ينتج .فقد سبقنا الأجداد في وضع نهج ونظام اقتصادي يعتمد على الإنتاج. لا تخلو  البيوت السودانية فى عقود مضت من الزمان من وجود تربية حيوانات ودواجن وزراعة جزء من المنزل ليتكامل العطاء .نعم معظم الأسر كانت تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع (ليس بالشعارات الرنانة) لكنه الواقع حينها.
تقف أشجار النخيل والدوم شامخة تحكى عن عزة وصلابة إنسان السودان الذى لم ولن تكسره الأزمات الاقتصادية وسياسات حكومات فشلت في إدارة الدولة.  
اتجهت نساء بلادي لتلك الأشجار لتجعل من سعفها أو زعفها ) لتصمم وتصنع حسناء جميلة دخلت كل البيوت السودانية تحمل ما لذ وطاب من خضروات وفواكه وخبز ولحوم كانت متعددة الأغراض( عن قفة الخضار أتحدث) او( سلة الخضار) لجيل الشباب.
اقتطعت نساء بلادي ساعات طوال لتصمم هذه القفة المصنوعة من سعف النخيل او الدوم لتشاركنا المعيشة  دون كلل او ملل .كانت صديقة للبيئة لم تسبب مخاطر صحية ولم تترك وراءها مخلفات بيئية يمكن أن تشكل خطرا على من يحملها.
دخلت بيوت الأثرياء والفقراء تنوعت وتباينت أحجامها و تصميماتها وألوانها بعد قطع شرائح السعف وتجفيفه وصبغه بما يعرف ( بالتفتة) 
أبدعت هؤلاء النسوة في أن جعلن قفة الخضار صديقة لكل فرد يحملها بحب يشبه حب الوطن الملاذ الآمن.
لم تهدد اقتصاد الدولة حتى اختفت وتوارت عن الأنظار وقد تجدها في بعض المناطق محدودة او مختلفة الاستخدام  .
 تظل منتجات السعف والصناعات اليدوية مطلوبة مع تزايد ارتفاع الأمراض بسبب استخدام أكياس البلاستك وعملية التدوير التي لا ترحم مستخدمي هذه الأكياس(عند حمل السوائل الساخنة وغيرها من المأكولات والمواد الغذائية) ليت قومي يعلمون .
دعوتنا ان نعود ونحيي ذكرى استخدام(قفة الخضار) والتي بغيابها تدهورت الأحوال المعيشية (قد يتفق معي الكثيرين وقد نختلف). قفة السعف لها استخدامات عديدة فهي صديقة الأسر السودانية فى افراحها واتراحها وغيرها من المناسبات الاجتماعية.
دعوتنا بعودة استخدام منتجات السعف ( قفة الخضار ) حتى نربط جيل السوشيال ميديا وهم داخل غرفهم الافتراضية بواقع سوداني جميل فيه عزة وشموخ الأجداد والأباء .فقد كانت (قفة الخضار) قومية جمعت كل قبائل السودان التي تتصارع اليوم حول الزراعة والمراعي .تتصارع وتتقاتل لأسباب واهية.
تظل أشجار النخيل والدوم فى كل بقاع السودان شاهد على ذاك  العصر الذهبي .ولاتزال توعد بالكثير إن أحسنا التعامل مع كل مواردنا الطبيعية ووظفنا مواردنا البشرية لنعيش فى وطن آمن مستقر .