الرئيسية » المقالات » قيد في الأحوال[لواء شرطة(م)عثمان صديق البدوي]مابين البيانات الشرطية..والتقارير الجنائية والحوادث المرورية

قيد في الأحوال[لواء شرطة(م)عثمان صديق البدوي]مابين البيانات الشرطية..والتقارير الجنائية والحوادث المرورية

شرطة(م)عثمان صديق البدوي

طالعتنا صُحُف الأمس ببيان صحفي ، “توضيحي” ، من إعلام شرطة ولاية الخرطوم، مفاده : ( أنّه بتاريخ يوم الخميس الموافق ٢٥ أغسطس ٢٠٢٢م، وأثناء تحرك العربة المدرعة التابعة لشرطة ولاية الخرطوم من قطاع عمليات المهام الخاصة، بغرض تزويدها بالوقود من محطة عمليات المقرن، وعند مرورها بالقرب من جامعة النيلين، كلية الدراسات التجارية، إصطدمت بطالبتين أثناء ” عبورهن”!!! الشارع ، ونجم عنه إصابات “طفيفة” ، تم “إسعافهن” !!! الي مستشفي المقرن، ومنها الي مستشفي الشرطة و حالتهما “مستقرة” ).

👆إنتهى بيان الشرطة

واضح جداً من صيغة البيان أعلاه أنّ الحادث الذي وقع، هو من حوادث المرور، وهي الحوادث الناتجة عن اصطدام سيارة بأخرى ، أو بإنسان، أو بحيوان ، أو بمنشئات وأشياء أخري في الطريق، وغالباً ما يكون سبب الحادث السرعة الزائدة، أو تخطي الإشارة الحمراء ، أو عدم الإلتزام بالقواعد المرورية من أي من الطرفين .

والحادث الذي وقع أمس وحسب بيان الشرطة هو اصطدام “العربة المدرّعة”! بطالبتين ، أثناء عبورهما الشارع ، قرب جامعة النيلين، كلية الدراسات التجارية. وواضح جداً أن مكان الحادث هو شارع الجامعة “المكتظ بالطلاب والطالبات “، والذي يُفترَض أن تكون الأولوية فيه ” للمشاة “، وتواجد شرطي يُسهِّل عبور المشاة الكثيف .

وقع حادث المرور ، دون الإشارة لأي فتح بلاغ مروري ، وبالتالي عدم الإشارة لرقم البلاغ ، والإجراءات التي اتخذتها شرطة المرور حيال سائق المركبة الشرطية، ودون وصف الأذى الذي وقع على المتضررين من خلال التقرير الطبي على”الأورنيك” المُعَد لذلك، مع الإكتفاء بعبارة “تم إسعافهن وحالتهما مستقرة ” !!.

ليست هذه المرة الأولى، التي تصدر الشرطة فيها بيانات ناقصة ، وخارجة عن صياغة التقارير الجنائية، أو تقارير حوادث المرور ، علماً بأن بيانات الشرطة ، ومعلوم ومفهوم أنه يُفترض أن يتم إعدادها من واقع سجلات الشرطة ، بالتاريخ ، والوقت ، ورقم البلاغ ، والمادة من القانون ، ومكان فتح البلاغ، وخلاصة فحوي البلاغ ، والإجراءات التي اتخذتها الشرطة ، وإلّا ستكون معلومة عامة لا يسندها أي قانون… مثلاً، يبدأ البيان بالآتي : (البلاغ رقم (.. )…. تحت المادة (.. )،بتاريخ (..) ، الساعة (..)، بقسم شرطة (..)، الشاكي فيه “م ي ش” ……… يتلخّص في أنّ..”تذكر الواقعة” . تم القبض على المتهم “أ م ع” . تم إسعاف المجني عليه “محمد أحمد ” . تولي التحري الملازم شرطة “محمد صلاح” ، وإن كانت هناك معروضات، تتم الإشارة إليها، بعددها، ووصفها، ووزنها والخ….)

وفي حالة البلاغات الكبيرة التي تمثِّل رأياً عاماً ، تتم متابعتها حتى بعد المحاكمة، ويوم صدور الحكم بشأنها، يصدر بيان آخر من الشرطة مثلاً، كالآتي :((إشارة للبلاغ رقم (.. )،بتاريخ (.. ) تحت المادة (.. )، وحرصاً من الشرطة على تمليك الحقائق للمواطنين، ومنعاً لانتشار أي شائعة… تم الفصل في البلاغ وكانت نتائج الحكم كالآتي : المتهم الأول “س د ح” ، السجن 5 سنوات. المتهم الثاني “ب ج ع” الغرامة 200 ألف جنيه. والخ..)).

خلاصة القول :

()المطلوب من الشرطة توضيح الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا البلاغ ، مهما كان حجم الضرر ، فهو يمثل بلاغ رأي عام، طالما أنه صدر بموجبه “بيان شرطي”.

() علي الشرطة توحيد مصدر البيان، وهو “الناطق الرسمي باسم الشرطة”، لا إعلام أي وحدة شرطة، أو شرطة أي ولاية ! . لأنّ أي سلبيات في صياغة البيان، أو نقص المعلومات، أو ركاكة اللغة التي كُتبت به ، محسوبة على “رئاسة شرطة السودان ” ليس غيرها، ولأن الشرطة عندما تصدر بيانها ، فهو تمليك الحقائق للرأي العام السوداني ، وليس مجتمع ولاية الخرطوم فقط، فقد تكون إحدى هاتين الطالبتين المصابتين من الولايات مثلاً !!!

() كما يجب كتابة البيان بلغة الجنايات والحوادث ، من واقع السجلات، مشفوعة بالأرقام وتفصيل المعروضات ووصفها بدلاً عن كلمة “مضبوطات”، مع ذكر رقم البلاغ والمادة من القانون، والقسم الذي تم فتح البلاغ فيه، والشاكي، وذكر المتهمين ولو بالأحرف الأولى ، بدلاً عن كلمة “متفلّتين” تلك “الشّمّاعة” التي أصبحت تُلازم أي بلاغ مهدِّد للأمن ، إذ ليس في لغة الجنايات “متفلِّتين” فالكلمة المهنية هي “متّهمون”، وهم “بريئون، حتى تثبت إدانتهم”، وأحياناً تصف الشرطة هؤلاء بالمتفلتين قبل البدء في التحري ! ، مما يوحي بالإدانة قبل التحري، والحكم عليهم مسبقاً !!.

وحتى صياغة بيانات بمهنية واحترافية…

كل أمنياتنا أحوال هادئة في ربوع الوطن الحبيب

وجمعة مباركة… وشرطة طيبة