الرئيسية » المقالات » قيد في الأحوال[لواء شرطة(م)عثمان صديق البدوي]السودان فراغ أمني كبير..ومخابرات دول تحشر أنفها في الشأن الداخلي !!

قيد في الأحوال[لواء شرطة(م)عثمان صديق البدوي]السودان فراغ أمني كبير..ومخابرات دول تحشر أنفها في الشأن الداخلي !!

شرطة(م)عثمان صديق البدوي

مازال الفراغ الأمني الذي خلّفه تقليص صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات الوطني قائم ، وذلك بشل حركته بالقرار الخاطئ، بأن يكون جهاز جمع معلومات فقط ، ليكون البديل تشكيل جهاز أمن داخلي يتبع لوزارة الداخلية مازال في رحم الغيب !، لنكون الدولة الوحيدة في العالم بدون جهاز أمن له سلطات. وقد ظهر ذلك الفراغ جلياً العام الماضي….. بعد الإنفلات الأمني المُنظّم بتهديد العاصمة الخرطوم بوجود خلية تابعة لتنظيم “داعش” في منطقة جبرة ، ورغم تحجيم صلاحية الجهاز ، إلّا أنّ الغيرة على الوطن والشهامة السودانية وحدها هي التي دفعته للتحرك السريع فور ورود المعلومة ومتابعتها ، ومداهمة المبنى في جبرة ووقوع إشتباك أسفر عن وفاة خمسة من خيرة الضباط والرتب الأخرى في صفوف ذلك الجهاز ، ناذرين حياتهم لله والوطن ، رحمهم الله وجعلهم شهداء بررة ، وسط دهشة السياسيين والمواطنين ! ، إذ كيف لجهاز مثل هذا يخاطر ويقدم أرواح منسوبيه فداءاً لهذا الوطن ، والوطن لا يرغبه !! مثل ذلك البطل المجروح، المقيّد اليدين ، ويزحف ليتناول مسدسه بفمه ، ليدوس على التتك بباقي أصبعه المبتور الذي ينزف ! ، وبآخِر نفَس ورغم تقييد أياديه بالجنزير “في النجوم ” !! يطلق الطلقة الوحيدة في صدر العدو ويرديه قتيلا !!… ويُصفِّق الجمهور ويهتف بحياة البطل…. إذ كان بإمكان هذا البطل أن يقول “مالي مالو “!! و”يلبد”! … لكنه فداءاً للوطن ، وحبّاً عميقاً فيه ، اقتحم العمارة ودخل “الوكر”! …. حيث أسفرت عملية المداهمة الأمنية عن القبض على أحد عشر شخص من عناصر التنظيم ، مسلحين بأقوى وأحدث الأسلحة والأجهزة ، في منظر ومشهد بطولي لم تنتجه الأفلام البوليسية في الزمن القريب !!

والسودان يعيش هذا الفراغ الأمني الكبير !

فلا أعيدت صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ليقوم بمهامه الفعلية، ويوقف هذه التحركات الأجنبية الخبيثة ، والفتن التي تشعل النيران في كل أرجاء السودان !

ولا قام جهاز الأمن الداخلي التابع للشرطة التي هي نفسها تحتاج لسندة ووقفة لتقوم بمهامها الجسام في أبسط مقومات العمل الجنائي !.

وكانت نتيجة كل ذلك ، من فراغ أمني داخلي وخارجي، وشرطة بدون إمكانيات … كانت النتيجة ، الهشاشة الأمنية في العاصمة، من نهب وسلب، وظهور عصابات الإجرام وضح النهار من ما يُسمّي ب”9″طويلة وخلافها ، ونشوب صدامات قبلية بمعدل كل شهر ، تقع على إثرها الخسائر في الأرواح والممتلكات ،آخرها أمس…

حيث عودة صراعات النيل الأزرق من جديد ! ، وحدود على صفيح ساخن من البارود في شرق البلاد وغربها، وتحرّكات مريبة لمنظمات أجنبية ومخابرات وسفارات دول تجتمع مع كيانات سياسية سودانية، دون علم وموافقة السلطات ، ضاربة بذلك أدنى أصول العرف الدبلوماسي ، في ظل تحجيم كامل لسلطات الأمن في البلد ، وتقييد يديها !.

كل ذلك في ظروف معقّدة جداً وفراغ دستوري وحكومي ، وفشل انعقاد اجتماع الفرقاء أمس ، ذلك الإجتماع الذي دعت له ما يسمّى ب” الآلية الرباعية الدولية”، التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات وبريطانيا بمنزل السفير السعودي !… إجتماع مفاجئ ، لدول عظمى “بمنزل”!! ..

ليس في قاعة مضابط إجتماعات رسمية، غابت عنه إحدى الدول الداعية .. لتأكيد فشله.. وأنّ الفرقاء قد فشلوا … ومن هنا ستجد تلك الدول السبب الذي كانت تبحث عنه زمناً طويلا ….. وستدخّل في شئوننا الداخلية حتماً ، من باب الدولة الفاشلة ! والفصل السابع …

ويظل حالنا مثل حال ذلك الفأر المسكين ، هو يستحم ويستجم داخل الماء ، ويأتيه القط بعنجهية شديدة ويقول “ما تكتِّح!”… ويقول الفأر بطيبة شديدة :”ياخي أنا داخل ماء.. كيف أكتِّح ؟!”.. ويرد القط بغضب شديد .. وينقض على الفأر ويقول “ماهي فصاحتكم دي الخلّتنا ناكلكم !”

والشعب السوداني الساكت الصامت ، يراغب وينظر …. من آلية ثلاثية تجتمع وتنفض عام كامل! .. وتفشل، والآن بتقليعة جديدة…آلية رباعية دولية، فجائية مسائية….وداخل” منزل ” وكأنها ” عيزومة حلّة سمك” !… في ظل وجود سفير جديد “لنج” بنوايا جديدة” لنج “!! .

وكل ذلك لن يأت بنتيجة ! ، بل سيزيدها ناراً وأوارا ،مالم تكون هناك رغبة وطنية صادقة وجسم أمني قوى يتابع ويراغب عن كثب ما يُحاك من بواطن تلك الإجتماعات وظواهرها. بل يكون متغلغلاً ومتوغلاً داخلها !.

والوسطاء الأجانب جرّبهم العالم في “بغداد” و”دمشق” و”ليبيا” بشهادة ومرأي ومسمع هذا السفير الجديد ! ومازادوها هناك إلا لهيبا، ليعودوا للسودان بثقلهم هذه المرة الرابعة ، والأخيرة، ليُقام الدوري الرباعي الدموي في الخرطوم ، لنتجرّع كأس الهزيمة والخيبة والدمار والخراب، وتسقط أخر عاصمة كانت عصيّة !!…

ويتم مناهم !!!…

لكن .. قد خاب فألهم… فالخرطوم مازالت صاحية وواعية… تحرسها العناية الإلهية…. دعوات الصادقين الصالحين دبر كل صلاة فجر في كل مسجد .

ونفوِّض أمرنا إلى الله
إنّ اللهَ بصيرٌ بالعباد